إلا أن الله سبحانه يذكر في كلامه أن شيئا من خلقه لا يقدر على شئ مما يقصده من الغاية ولا يهتدى إلى خير إلا بإقدار الله وهدايته قال تعالى: (الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى) (طه - 50) وقال تعالى {: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) (النور - 21) ويتبين بهاتين الآيتين وما تقدم معنى آخر لكون الحسنات لله عز اسمه وهو أن الإنسان لا يملك حسنة إلا بتمليك من الله وإيصال منه فالحسنات كلها لله والسيئات للإنسان وبه يظهر معنى قوله تعالى {(ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) (الآية).
فلله سبحانه الحسنات بما أن كل حسن مخلوق له والخلق والحسن لا ينفكان، وله الحسنات بما أنها خيرات وبيده الخير لا يملكه غيره إلا بتمليكه ولا ينسب إليه شئ من السيئآت. أ هـ ﴿الميزان حـ 5 صـ 10 ـ 15﴾
(25/ 85)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ﴾: " أين " اسْم شَرْك يجزم فِعْلَين، و" ما " زائدة على سَبِيل الجَوَازِ مؤكِّدة لها، و" أين " ظَرْف مَكَان، و" تكونوا " مَجْزومٌ بها، و" يدرككم ": جوابُه.
والجمهُور على جزمه؛ لأنه جواب الشرط، وطلحة بن سليمان: " يدركُكم " برفعه، فخرَّجه المُبَرِّد، على حَذْفِ الفَاءِ، أي: فيدرككم المَوْت.
ومثلُه قول الآخر: [الرجز]
يَا أقْرَعُ بْنَ حَابِسٍ يَا أقْرَعُ ... إنَّكَ إنْ يُصْرَعْ أخُوكَ تُصْرَعُ
وهذا تَخْرِيج المُبَرِّد، وسيبويه يَزْعم أنه ليْس بجَوَابٍ، إنَّما هو دالٌّ على الجَوَاب والنِّيةُ به التقديمُ.