تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإسنادُ القتال المأمور به إلى أصحاب هذه الصلة وهي: ﴿يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾ للتنويه بفضل المقاتلين في سبيل الله، لأنّ في الصلة إيماء إلى علّة الخبر، أي يبعثهم على القتال في سبيل الله بَذْلُهم حياتهم الدنيا لِطلب الحياة الأبدية، وفضيحة أمر المبطّئين حتى يرتدعوا عن التخلّف، وحتّى يُكشف المنافقون عن دخيلتهم، فكان معنى الكلام: فليقاتل في سبيل الله المؤمنون حقّاً فإنّهم يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، ولا يفهم أحد من قوله: ﴿فليقاتل في سبيل الذين يشرون﴾ أنّ الأمر بالقتال مختصّ بفريق دون آخر، لأنّ بذل الحياة في الحصول على ثواب الآخرة شيء غير ظاهر حتّى يعلّق التكليف به، وإنّما هو ضمائر بين العباد وربّهم، فتعيّن أنّ إسناد الأمر إلى أصحاب هذه الصلة مقصود منه الثناء على المجاهدين، وتحقير المبطَّئين، كما يقول القائل "ليس بعُشِّكِ فادرُجي".

(24/ 401)

فهذا تفسير الآية بوجه لا يعتريه إشكال.

ودخل في قوله: ﴿أو يغلب﴾ أصناف الغلبة على العدوّ بقتلِهم أو أسرهم أو غنم أموالهم.

وإنّما اقتصر على القتل والغلبة في قوله: ﴿فيُقتل أو يَغْلِب﴾ ولم يزد أو يؤسر إباية من أن يذكر لهم حالة ذميمة لا يرضاها الله للمؤمنين، وهي حالة الأسر؛ فسكت عنها لئلاّ يذكرها في معرض الترغيب وإن كان للمسلم عليها أجر عظيم أيضاً إذا بذل جهده في الحرب فعلب إذ الحرب لا تخلو من ذلك، وليس بمأمورٍ أن يلقي بيده إلى التهلكة إذا علم أنّه لا يجدي عنه الاستبسال، فإنّ من منافع الإسلام استبقاءَ رجاله لدفاع العدوّ. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 186﴾

ومن فوائد السعدى فى الآية

قال رحمه الله:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٤٨١