ولو تأخرت جملة الاعتراض لم يحسن لكونها ليست فاصلة، والتقدير: ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً كأنْ لم يكن بينكم وبينه مودة، إذ صدر منه قوله وقت المصيبة: قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً.
وقوله: وقت الغنيمة يا ليتني كنت معهم، وهذا قول من لم تسبق منه مودة لكم.
وفي الآيتين تنبيه على أنهم لا يعدّون من المنح إلا أغراض الدنيا، يفرحون بما ينالون منها، ولا من المحن إلا مصائبها فيتألمون لما يصيبهم منها كقوله تعالى: ﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه﴾ الآية. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 305﴾
فوائد بلاغية
قال أبو حيان:
وتضمنت هذه الجملة أنواعاً من الفصاحة والبديع: دخول حرف الشرط على ما ليس بشرط في الحقيقة في قوله: إن كنتم تؤمنون.
والإشارة في ذلك: خير أولئك الذين يعلم الله، فأولئك مع الذين، وحسن أولئك رفيقاً، ذلك الفضل من الله.
والاستفهام المراد به التعجب في: ألم تر إلى الذين يزعمون.
والتجنيس المغاير في: أن يضلهم ضلالاً، وفي: أصابتهم مصيبة، وفي: وقل لهم في أنفسهم قولاً، وفي: يصدّون عنك صدوداً، وفي: ويسلموا تسليماً، وفي: فإنْ أصابتكم مصيبة، وفي: فأفوز فوزاً عظيماً.
والاستعارة في: فإن تنازعتم، أصل المنازعة الجذب باليد، ثم استعير للتنازع في الكلام.
(24/ 392)