[قوله]: " ثبات " نصب على الحَالِ، وكذا " جميعاً " والمَعْنَى " انْفِرُوا جَمَاعَاتٍ [متفرِّقَة] [أي] سَرِيّة بعد سَرِيّة، أو مُجْتَمِعِين كَوْكَبَةً وَاحِدَة، وهذا المَعْنَى الَّذي أراد الشَّاعِر في قوله: [البسيط]
............................ طَارُوا إلَيْه زَرَافاتٍ وَوُحْدَانَا
ومثله قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ أي: على أيّ الحَالَتَيْن كُنْتُم فَصَلُّوا.
قال أبُو حَيَّان: ولم يُقْرَأ " ثبات " فيما عَلِمْت إلا بكَسْر التَّاء. انتهى.
وهذه هي اللُّغَةُ الفَصيحَة، وبَعْض العَرَب يَنْصِب جَمْع المُؤنَّث السَّالم إذا كان مُعْتَلَّ اللام مُعوضاً منها تاء التأنيث بالفَتْحَة، وأنشد الفرَّاء: [الطويل]
فَلَمَّا جَلاَهَا بالأيَّام تَحَيَّزَتْ ... ثُبَاتاً عَلَيْهَا ذُلُّهَا واكْتئابُهَا
(24/ 373)
وقرئ شاذاً: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات﴾ [النحل: 57] [بالفتحة]، وحكي: سَمِعْتُ لغتَهُم، وزعم الفَارِسي أن الوَارِدَ مُفْردٌ لامه؛ لأن الأصْل " لُغَوَة "؛ فلما رُدَّت اللام، قُلِبَت ألفاً، وقد رُدَّ على الفَارِسي: بأنه يلْزَمُهُ الجَمع بين العِوَض والمُعَوَّضِ مِنْه، ويَرُدُّ عليه أيْضاً القِرَاءة المتقَدِّمة في الثبات؛ لأن المُفْرَد منه مكْسُورُ الفَاءِ.
[" وثبات " جَمْعُ ثُبَة، ووزنها في الأصْل: فُعَلَة، كَحُطَمة، و] إنما حُذِفَت لامُها وعُوض عنها تاءُ التَّأنِيثِ، وهل لامها واواً أو يَاء؟ قولان:
حُجَّة القَوْل الأول: أنها مُشتقَّة من [ثَبَا يُثْبُو؛ كَخَلا يَخْلُو، أي: اجْتَمع.