قال جميع أهل اللغة: الثبات جماعات متفرقة واحدها ثبة، وأصلها من: ثبيت الشيء، أي جمعته، ويقال أيضاً: ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه، وتأويله جمع محاسنه، فقوله: ﴿فانفروا ثُبَاتٍ أَوِ انفروا جَمِيعاً﴾ معناه: انفروا إلى العدو إما ثبات، أي جماعات متفرقة، سرية بعد سرية، وإما جميعا، أي مجتمعين كوكبة واحدة، وهذا المعنى أراد الشاعر في قوله:
طاروا إليه زرافات ووحدانا .. ومثله قوله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] أي على أي الحالتين كنتم فصلوا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 142﴾
فصل
قال ابن عاشور:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾
استئناف وانتقال إلى التحريض على الجهاد بمناسبة لطيفة، فإنّه انتقل من طاعة الرسول إلى ذكر أشدّ التكاليف، ثمّ ذكر الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وكان الحال أدعى إلى التنويه بشأن الشهادة دون بقية الخلال المذكورة معها الممكنة النوال.
(24/ 366)