وقال الفخر: هي توبيخ للمنافقين، أي لو شدّدنا عليهم التكليف لما كان من العجب ظهور عنادهم، ولكنّا رحمناهم بتكليفهم اليسر فليْتركوا العناد.
وهي على هذا الوجه تصلح لأن تكون تحريضاً للمؤمنين على امتثال الرسول وانتفاء الحرج عنهم من أحكامه، فإنّه لم يكلّفهم إلاّ اليسر، كلّ هذا محمول على أنّ المراد بقتل النفوس أن يقتل أحد نفسه بنفسه.
وعندي أنّ ذكر ذلك هنا من براعة المقطع تهيئة لانتقال الكلام إلى التحريض على الجهاد الآتي في قوله: ﴿يا أيّها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ [النساء: 71] وأنّ المراد بـ ﴿اقتلوا أنفسكم﴾: ليقتل بعضكم بعضاً فإنّ المؤمنين يقاتلون قومهم وأقاربهم من المشركين في الجهاد المأمور به بدليل قوله: ﴿ولو أنّهم فعلوا ما يوعظون به﴾ الآية. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 179 ـ 180﴾
(24/ 278)
فصل
قال الفخر:
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي: ﴿أَنِ اقتلوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخرجوا مِن دياركم﴾ بضم النون في "أن" وضم واو "أو" والسبب فيه نقل ضمة ﴿اقتلوا﴾ وضمة ﴿أَخْرِجُواْ﴾ إليهما، وقرأ عاصم وحمزة بالكسر فيهما لالتقاء الساكنين، وقرأ أبو عمرو بكسر النون وضم الواو، وقال الزجاج: ولست أعرف لفصل أبي عمرو بين هذين الحرفين خاصية إلا أن يكون رواية.
وقال غيره: أما كسر النون فلأن الكسر هو الأصل لالتقاء الساكنين، وأما ضم الواو فلأن الضمة في الواو أحسن لأنها تشبه واو الضمير.
واتفق الجمهور على الضم في واو الضمير نحو ﴿اشتروا الضلالة﴾ [البقرة: 16] ﴿وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل﴾ [البقرة: 237]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 133 ـ 134﴾
فصل
قال الفخر:
الضمير في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ فيه قولان: