تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشار بقوله: ﴿من لدنا﴾ إلى أنه من غرائب ما عنده من خوارق خوارق العادات ونواقض نواقض المطردات ﴿أجراً عظيماً ولهديناهم﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿صراطاً مستقيماً﴾ أي يوصلهم إلى مرادهم، وقد عظم سبحانه وتعالى هذا الأجر ترغيباً في الطاعة أنواعاً من العظمة منها التنبيه ب " إذا "، والإتيان بصيغة العظمة و " لدن " مع العظمة والوصف بالعظيم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 275 ـ 276﴾

وقال الفخر:

اعلم أن هذه الآية متصلة بما تقدم من أمر المنافقين وترغيبهم في الإخلاص وترك النفاق، والمعنى أنا لو شددنا التكليف على الناس، نحو أن نأمرهم بالقتل والخروج عن الأوطان لصعب ذلك عليهم ولما فعله إلا الأقلون، وحينئذ يظهر كفرهم وعنادهم، فلما لم نفعل ذلك رحمة منا على عبادنا بل اكتفينا بتكليفهم في الأمور السهلة، فليقبلوها بالإخلاص وليتركوا التمرد والعناد حتى ينالوا خير الدارين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 133﴾

وقال ابن عاشور:

لم يظهر وجه اتّصاله بما قبله ليعطف عليه، لأنّ ما ذكر هنا ليس أولى بالحكم من المذكور قبله، أي ليس أولى بالامتثال حتّى يقال: لو أنّا كلّفناهم بالرضا بما هو دون قطع الحقوق لما رضوا، بل المفروض هنا أشدّ على النفوس ممّا عصوا فيه.

(24/ 277)

فقال جماعة من المفسّرين: وجه اتّصالها أنّ المنافق لمّا لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم وأراد التحاكم إلى الطاغوت، وقالت اليهود: ما أسخف هؤلاء يؤمنون بمحمّد ثم لا يرضون بحكمه، ونحن قد أمَرنَا نبيئُنا بقتل أنفسنا ففعلنْا وبلغت القتلى منّا سبعين ألفاً؛ فقال ثابت بن قيس بن شماس: لو كتب ذلك علينا لفعلنا، فنزلت هذه الآية تصديقاً لثابت بن قيس، ولا يخفى بعده عن السياق لأنّه لو كان كذلك لما قيل ﴿ما فعلوه إلاّ قليل منهم﴾ بل قيل: لفعله فريق منهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٣٥٩