تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصل الكلام: فوربّك لا يؤمنون، والعرب تأتي بحرف النفي قبل القسم إذا كان جواب القسم منفياً للتعجيل بإفادة أنّ ما بعد حرف العطف قسم على النفي لما تضمّنته الجملة المعطوف عليها، فتقديم النفي للاهتمام بالنفي، كقول قيس بن عاصم:

فَلا والله أشْرَبُها صَحيحاً ...

ولاَ أشْفَى بها أبداً سقيماً

ويكثر أت يأتوا مع حرف النفي بعد العاطف بحرف نفي مثله في الجواب ليحصل مع الاهتمام التأكيدُ، كما في هذه الآية، وهو الاستعمال الأكثر، ولم أر في كلام العرب تقديم (لاَ) على حرف العطف إبطالاً للكلام السابق، ووقع في قول أبي تمّام:

لا والذي هو عالم أنَّ النوى ...

صِبْر وأنَّ أبا الحُسين كريم

وليست (لا) هذه هي التي تَرِد مع فعل القسم مزيدة والكلام معها على الإثبات، نحو ﴿لاَ أقسم﴾ [القيامة: 1] وفي غير القسم نحو ﴿لئلاّ يعلم أهل الكتاب﴾ [الحديد: 29]، لأنّ تلك ليس الكلام معها على النفي، وهذه الكلام معها نفي، فهي تأكيد له على ما اختاره أكثر المحقّقين خِلافاً لصاحب "الكشّاف"، ولا يلزم أن تكون مواقع الحرف الواحد متّحدة في المواقع المتقاربة.

وقد نُفي عن هؤلاء المنافقين أن يكونوا مؤمنين كما يزعمون في حال يظنّهم الناس مؤمنين، ولا يشعر الناس بكفرهم، فلذلك احتاج الخبر للتأكيد بالقسم وبالتوكيد اللفظي، لأنّه كشْف لباطن حالهم.

(24/ 266)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٣٤٨