﴿وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي ينقادوا لأمرك ويذعنوا له بظاهرهم وباطنهم كما يشعر به التأكيد، ولعل حكم هذه الآية باق إلى يوم القيامة وليس مخصوصاً بالذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فإن قضاء شريعته عليه الصلاة والسلام قضاؤه، فقد روي عن الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال: لو أن قوماً عبدوا الله تعالى وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا البيت ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا صنع خلاف ما صنع، أو وجدوا في أنفسهم حرجاً لكانوا مشركين ثم تلا هذه الآية. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 70 ـ 71﴾
ومن فوائد الشوكانى فى الآية
قال رحمه الله:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ "من" زائدة للتوكيد ﴿إلاَّ لِيُطَاعَ﴾ فيما أمر به ونهى عنه ﴿بِإِذُنِ الله﴾ بعلمه.
وقيل بتوفيقه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بترك طاعتك، والتحاكم إلى غيرك ﴿جَاءوكَ﴾ متوسلين إليك متنصلين عن جناياتهم، ومخالفتهم ﴿فاستغفروا الله﴾ لذنوبهم، وتضرعوا إليك حتى قمت شفيعاً لهم، فاستغفرت لهم، وإنما قال: ﴿واستغفر لَهُمُ الرسول﴾ على طريقة الالتفات لقصد التفخيم لشأن الرسول صلى الله عليه وسلم ﴿لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً رَّحِيماً﴾ أي: كثير التوبة عليهم والرحمة لهم. أ هـ ﴿فتح القدير حـ 1 صـ 483﴾
(24/ 265)
ومن فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾
تفريع عن قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ [النساء: 60] وما بعده إذْ تضمّن ذلك أنّهم فعلوا ما فعلوا وهم يزعمون أنّهم مؤمنون، فكان الزعم إشارة إلى انتفاء إيمانهم، ثمّ أردف بما هو أصرح وهو أن أفعالهم تنافي كونهم مؤمنين بقوله: ﴿لا يؤمنون﴾، وأكدّه بالقسم وبالتوكيد اللفظي.