وقوله: ﴿وَقَدْ أمروا﴾ حال من فَاعِل] ﴿يُرِيدُونَ﴾ فهما حالان مُتَدَاخِلان، ﴿أَن يَكْفُرُواْ﴾ في مَحَلِّ نَصْب فقط إن قدَّرْت تعدية " أمر " إلى الثَّانِي بِنَفْسِه، وإلا ففيها الخِلاَفُ المَشْهُور، والضَّمِير في [بِهِ] عَائدٌ على الطَّاغُوتِ، وقد تقدَّم أنه يُذَكَّر ويُؤنَّث، والكلام عليه في البقرة.
وقرأ عبَّاس بن الفضل: " أن يكفروا بهن "، بضمير جَمْع التَّأنيث.
قوله: ﴿أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ في ﴿ضَلاَلاً﴾ ثلاثة أقوال:
أحدُها: أنه مصْدَرٌ على غير المَصْدَر، نحو: ﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ [نوح: 17]، والأصْل " إضلالاً " و" إنباتاً " فهو [اسْم] مصدر لا مَصْدَر.
والثاني: أنه مَصْدَر لمطَاوع ﴿أَضَلَّ﴾ أي: أضَلَّهُم فَضَلُّوا ضَلاَلاً.
والثالث: أن يَكُون من وَضْعِ أحد المَصْدَرَيْن مَوْضِع الآخَر. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 452 ـ 456﴾. بتصرف.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾
أظهروا الإخلاص، ونافقوا في السِّر، ففضحهم - سبحانه - على لسان جبريل عليه السلام بقوله ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ أي يرفضوه. فمن حاد عن طريقه ورجع إلى غير أستاذه استوجب الحرمان والذم. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 342﴾
(24/ 213)
قوله تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى: