تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ﴿يريدون﴾ أي يحبّون محبّة تبعث على فعل المحبوب.

(24/ 210)

والطاغوت هنا هم الأصنام، بدليل قوله: ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾، ولكن فسّروه بالكاهن، أو بعظيم اليهود، كما رأيت في سبب نزول الآية، فإذا كان كذلك فهو إطلاق مجازي بتشبيه عظيم الكفر بالصنم المعبود لغلوّ قومه في تقديسه، وإمّا لأنّ الكاهن يُتَرجم عن أقوال الصنم في زعمه، وقد تقدّم اشتقاق الطاغوت عند قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ [النساء: 51] من هذه السورة.

وإنّما قال ﴿ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً﴾ أي يحبّ ذلك ويحسنّه لهم، لأنّه ألقى في نفوسهم الدعاء إلى تحكيم الكهّان والانصراف عن حكم الرسول، أو المعنى: يريد أن يضلّهم في المستقبل بسبب فعلتهم هذه لولا أن أيقظهم الله وتابوا ممّا صنعوا.

والضلال البعيد هو الكفر، ووصفه بالبعيد مجاز في شدّة الضلال بتنزيله منزلة جنس ذي مسافة كانَ هذا الفرد منه بالغاً غاية المسافة، قال الشاعر:

ضيّعت حزمي في إبعادي الأملا ... أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 169 ـ 172﴾

فوائد لغوية

قال ابن عادل:

" الزَّعم " بفتح الزَّاي وضمها وكسرها مصدر زَعَم، وإنما يُريدُون به اعتِقادٌ ظَنِّيٌّ؛ قال: [الطويل]

فَإنْ تَزْعُمِيني كُنْتُ أجْهَلُ فِيكُمُ ... فَإنِّي شَرَيْتُ الْحِلْمَ بَعْدَكَ بِالجَهْلِ

قال ابنُ دُرَيْد: أكثرُ ما يَقَعُ على البَاطِلِ، وقال - عليه الصلاة والسلام -: " بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا ".

وقال الأعْشى: [المتقارب]

وَنُبِّئْتُ قِيْساً وَلَمْ أبْلُهُ ... كَمَا زَعَمُوا خَيْرَ أهْلِ الْيَمَنْ

(24/ 211)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٢٩٤