تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية الشعبي مثل ما قال قتادة، ولكنّه وصف الأنصاري بأنّه منافق.

وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنّ الخصومة بين منافق ويهودي، فقال اليهودي "لننطلق إلى محمد" وقال المنافق "بل نأتي كعبَ بن الأشرف اليهودي" وهو الذي سَمَّاه الله الطاغوت.

(24/ 209)

وصيغة الجمع في قوله: ﴿الذين يزعمون﴾ مرَاد بها واحد.

وجيء باسم موصول الجماعة لأنّ المقام مقام توبيخ، كقولهم: ما بَال أقوام يقولون كذا، ليشمل المقصودَ ومن كان على شاكلته.

والزعم: خبر كاذبٌ، أو مشوب بخطأ، أو بحيث يتّهمه الناس بذلك، فإنّ الأعشى لمّا قال يمدح قيساً بن معد يكرب الكندي:

ونُبِّئْتُ قَيْساً ولم أبْلُهُ ...

كما زَعموا خَيْرَ أهل اليَمَنْ

غضب قيس وقال: "وما هو إلاّ الزعم"، وقال تعالى: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا﴾ [التغابن: 7]، ويقول المحدّث عن حديث غريب فزعم فلان أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، أي لإلقاء العهدة على المخبر، ومنه ما يقع في كتاب سيبويه من قوله زعم الخليل، ولذلك قالوا: الزعم مطية الكذب.

ويستعمل الزعم في الخبر المحقّق بالقرينة، كقوله:

زعم العواذل أنّني في غمرة ...

صَدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي

فقوله ﴿صدقوا﴾ هو القرينة، ومضارعه مثلّث العَيْننِ، والأفصح فيه الفتح.

وقد كان الذين أرادوا التحاكم إلى الطاغوت من المنافقين، كما هو الظاهر، فإطلاق الزعم على إيمانهم ظاهر.

وعطف قوله ﴿وما أنزل من قبلك﴾ لأنّ هؤلاء المنافقين كانوا من اليهود، وقد دخل المعطوف في حَيّز الزعم فدلّ على أنّ إيمانهم بما أنزل من قبل لم يَكن مطّرداً، فلذلك كان ادّعاؤهم ذلك زعمْا، لانتفاء إيمانهم بالتوراة في أحوال كثيرة مثل هذا، إذ لو كانوا يؤمنون بها حقّا، لم يكونوا ليتحاكموا إلى الكهّان، وشريعة موسى عليه السلام تحذّر منهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٢٩٣