تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما أبان هذا الحكم الأصول الثلاثة أتبعها القياس، فسبب عما تقديره: هذا في الأمور البينة من الكتاب والسنة والتي وقع الإجماع عليها، قوله: ﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ أي لإلباسه فاختلفت فيه آراؤكم ﴿فردوه إلى الله﴾ أي المحيط علماً وقدرة بالتضرع بين يديه بما شرعه لكم من الدعاء والعبادة، ليفتح لكم ما أغلق منه ويهديكم إلى الحق منه ﴿والرسول﴾ أي الكامل الرسالة بالبحث عن آثار رسالته من نص في ذلك بعينه أو أولى قياس، ودلت الآية على ترتيب الأصول الأربعة على ما هو فيها وعلى إبطال ما سواها، وعلم من إفراده تعالى وجمع النبي صلى الله عليه وسلم مع أعلام أمته أن الأدب توحيد الله حتى في مجرد ذكره، وأكد البيان لدعوى الطاعة بقوله: ﴿إن كنتم تؤمنون﴾ أي دائمين على الإيمان بتجديده في كل أوان ﴿بالله﴾ أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له ﴿واليوم الآخر﴾ الحامل على الطاعة الحاجز عن المعصية، ثم دل على عظمة هذا الأمر وعميم نفعه بقوله مخصصاً رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ذلك﴾ أي الأمر العالي الرتبة ﴿خير﴾ أي وغيره شر ﴿وأحسن تأويلاً﴾ أي عاقبة أو ترجيعاً ورداً من ردكم إلى ما يقتضيه قويم العقل من غير ملاحظة لآثار الرسالة من الكتاب والسنة، فإن في الأحكام ما لا يستقل عنهما قال: " نزلت هذه الآية ﴿أطيعوا الله﴾ في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية " يعني فأمرهم أن يدخلوا في النار. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 271 ـ 272﴾

وقال الفخر:

(24/ 118)

اعلم أنه تعالى لما أمر الرعاة والولاة بالعدل في الرعية أمر الرعية بطاعة الولاة فقال: ﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله﴾ ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 115﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٢٠٣