وَإِنْ صَحَّ ذِكْرُ الضَّمَانِ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ ضَمَانُ الْأَدَاءِ، كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ صَفْوَانَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿هِيَ مَضْمُونَةٌ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إلَيْكَ﴾، وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَا ضُمِنَتْ الْعَارِيَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿قَالَ لِصَفْوَانَ: أَعِرْنَا سِلَاحَكَ وَهِيَ عَلَيْنَا ضَمَانٌ حَتَّى نَأْتِيَكَ بِهَا﴾، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ لَهُ ضَمَانَ الرَّدِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَفْوَانَ كَانَ حَرْبِيًّا كَافِرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَلَى جِهَةِ اسْتِبَاحَةِ مَالِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ، وَلِذَلِكَ ﴿قَالَ لَهُ: أَغَصْبًا تَأْخُذُهَا يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إلَيْكَ وَعَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ﴾؛ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَلَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ يَأْخُذُهَا عَلَى سَبِيلِ مَا تُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَمْوَالُ أَهْلِ الْحَرْبِ؛ وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَنَا ضَامِنٌ لِحَاجَتِكَ، يَعْنِي الْقِيَامَ بِهَا وَالسَّعْيَ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً: بِتِلْكَ أُسَلِّي حَاجَةً إنْ ضَمِنْتهَا وَأُبْرِئُ هَمًّا كَانَ فِي الصَّدْرِ دَاخِلَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي
(24/ 89)