وَقَالَ اللَّيْثُ: " لَا ضَمَانَ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَكِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَتَبَ إلَيَّ بِأَنْ أُضَمِّنَهَا فَالْقَضَاءُ الْيَوْمَ عَلَى الضَّمَانِ ": وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " كُلُّ عَارِيَّةٍ مَضْمُونَةٌ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِهَا عِنْدَ الْهَلَاكِ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا أَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ ائْتَمَنَ الْمُسْتَعِيرَ عَلَيْهَا حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ أَمِينًا لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ﴾ وَذَلِكَ عُمُومٌ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ كُلِّ مُؤْتَمَنٍ.
وَأَيْضًا لَمَّا كَانَتْ مَقْبُوضَةً بِإِذْنِ مَالِكِهَا لَا عَلَى شَرْطِ الضَّمَانِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَالْوَدِيعَةِ.
وَأَيْضًا قَدْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِ الثَّوْبِ الْمُسْتَأْجَرِ مَعَ شَرْطِ بَذْلِ الْمَنَافِعِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ ضَمَانَ بَدَلِ الْمَقْبُوضِ، فَالْعَارِيَّةُ أَوْلَى أَنْ لَا تَكُونَ مَضْمُونَةً؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا ضَمَانٌ مَشْرُوطٌ بِوَجْهٍ.
(24/ 86)
وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ مَقْبُوضٌ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُضْمَنَ الْعَارِيَّةُ؛ إذْ كَانَتْ مَقْبُوضَةً لِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ.
وَأَيْضًا لَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ بِإِذْنِ مَالِكِهَا لَا عَلَى شَرْطِ ضَمَانِ الْبَدَلِ وَهِيَ مَعْرُوفٌ وَتَبَرُّعٌ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْعَارِيَّةُ كَذَلِكَ؛ إذْ هِيَ مَعْرُوفٌ وَتَبَرُّعٌ.