تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ﴾ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ؛ إذْ كَانَ الْمُعِيرُ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا؛ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي نَفْيِ ضَمَانِ الْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ الْمُودَعُ.

وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي تَضْمِينِ الْوَدِيعَةِ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُودَعُ اعْتَرَفَ بِفِعْلٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عِنْدَهُ، فَلِذَلِكَ ضَمَّنَهُ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ اخْتِلَافٍ مِنْ السَّلَفِ فِيهِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَشُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ: " أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ".

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ ".

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: " هِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إذَا هَلَكَتْ " وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ.

(24/ 85)

وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: " الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنٌ لِمَا اسْتَعَارَهُ إلَّا الْحَيَوَانَ وَالْعَقْلَ؛ فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَقْلِ الضَّمَانَ فَهُوَ ضَامِنٌ ".

وَقَالَ مَالِكٌ: " لَا يَضْمَنُ الْحَيَوَانَ فِي الْعَارِيَّةِ وَيَضْمَنُ الْحُلِيَّ وَالثِّيَابَ وَنَحْوَهَا ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠١٧١