تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت : مقتضى الظاهر أن يقال : ومثل الذين كفروا كمثل غَنَم الذي ينعق ؛ لأن الكفار هم المشبهون والذي ينعق يُشبههُ داعي الكفار فلماذا عدل عن ذلك ؟ وهل هذا الأسلوب يدل على أن المقصود تشبيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دعائه لهم بالذي ينعق ؟ قلت : كِلاَ الأمرين منتف ؛ فإن قوله : ﴿ومثل الذين﴾ ، صريح في أنه تشبيه هيئة بهيئة كما تقدم في قوله تعالى : ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد﴾ [البقرة : 17] ، وإذا كان كذلك كانت أجزاء المركبين غير منظور إليها استقلالاً وأيَّها ذكرتَ في جانب المركب المشبَّه والمربه المشبه به أجزأك ، وإنما كان الغالب أن يبدءَوا الجملة الدالة على المركب المشبه به بما يقابل المذكور في المركب المشبه نحو : ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾ وقد لا يلتزمون ذلك ، فقد قال الله تعالى : ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر﴾ [آل عمران : 117] الآية. والذي يقابل ﴿ما ينفقون﴾ في جانب المشبه به هو قوله : ﴿حرث قوم﴾ [آل عمران : 117] وقال : ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة : 261] وإنما الذي يقابل ﴿الذين ينفقون﴾ في جانب المشبه به هو زارع الحبة وهو غير مذكور في اللفظ أصلاً وقال تعالى : ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب﴾ [البقرة : 264] الآية ، والذي يقابل الصفوانَ في جانب المشبه هو المال المنفَق لا الذي ينفق ، وفي الحديث الصحيح " مَثَل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر أجراء " الخ ، والذي يقابل الرجل الذي استأجر في جانب المشبه هو الله تعالى في ثوابه للمسلمين وغيرهم ممن آمن قبلنا ، وهو غير مذكور في جانب المشبه أصلاً ، وهو استعمال كثير جداً ، وعليه فالتقديرات الواقعة للمفسرين هنا تقادير لبيان المعنى ، والآية تحتمل أن يكون المراد تشبيه حال المشركين في إعراضهم

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠١٤