وقال فى التحرير والتنوير :
والمثل هنا لَمَّا أضيف إلى ﴿الذين كفروا﴾ كان ظاهراً في تشبيه حالهم عند سماع دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إياهم إلى الإسلام بحال الأنعام عند سماع دعوة من ينعق بها في أنهم لا يفهمون إلاّ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعوهم إلى متابعته من غير تبصر في دلائل صدقه وصحة دينه ، فكلٌّ من الحالة المشبهة والحالة المشبه بها يشتمل على أشياء : داعٍ ومدعو ودعوة ، وفَهْم وإعراض وتصميم ، وكل من هاته الأشياء التي هي أجزاء التشبيه المركب صالح لأن يكون مشبهاً بجزء من أجزاء المشبه به ، وهذا من أبدع التمثيل وقد أوجزتْه الآية إيجازاً بديعاً ، والمقصود ابتداءً هو تشبيه حال الكفار لا محالة ، ويستتبع ذلك تشبيه حال النبي وحال دعوته ، وللكفار هنا حالتان : إحداهما حالة الإعراض عن داعي الإسلام ، والثانية حالة الإقبال على عبادة الأصنام ، وقد تضمنت الحالتين الآيةُ السابقة وهي قوله : ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا﴾ [البقرة : 170] وأعظمه عبادة الأصنام ، فجاء هذا المَثَل بياناً لما طُوي في الآية السابقة.