قوله تعالى ﴿ومنهم من صدّ عنه﴾ وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وابن جبير، وعكرمة، وابن يعمر، والجحدري: "من صُدّ عنه" برفع الصاد. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 2 صـ 111 ـ 112﴾
فائدة
قال الطبرى:
وفي هذه الآية دلالة على أن الذين صدّوا عما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، من يهود بني إسرائيل الذين كانوا حوالَيْ مُهاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما رَفعَ عنهم وعيدَ الله الذي توعِّدهم به في قوله: (آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا) في الدنيا، وأخرت عقوبتهم إلى يوم القيامة، لإيمان من آمن منهم، وأن الوعيدَ لهم من الله بتعجيل العقوبة في الدنيا، إنما كان على مقام جميعهم على الكفر بما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فلما آمن بَعضُهم، خرجوا من الوعيد الذي توعَّده في عاجل الدنيا، وأخرت عقوبةُ المقيمين على التكذيب إلى الآخرة، فقال لهم: كفاكم بجهنم سعيرًا. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 8 صـ 483﴾
قوله تعالى ﴿وكفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾
قال الفخر:
﴿وكفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ أي كفى بجهنم في عذاب هؤلاء الكفار المتقدمين والمتأخرين.
سعيرا، والسعير الوقود، يقال أوقدت النار وأسعرتها بمعنى واحد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 108﴾
وقال الآلوسى:
﴿وكفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ أي ناراً مسعرة موقدة إيقاداً شديداً أي إن انصرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم في العقبى. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 58﴾
(23/ 427)
وقال ابن عاشور:
وقوله: ﴿وكفى بجهنم سعيراً﴾ تهديد ووعيد للّذين يؤمنون بالجبت والطاغوت. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 158﴾