تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما أخبر تعالى أن التزكية إنما هي إليه بما له من العظمة والعلم الشامل، وكان ذلك أمراً لا نزاع فيه، وشهد عليهم بالضلال، وثبت أن ذلك كلامه بما له من الإعجاز في حالتي الإطناب والإيجاز؛ ثبت كذبهم فزاد في توبيخهم فقال - معجباً لرسوله صلى الله عليه وسلم من وقاحتهم واجترائهم على من يعلم كذبهم، ويقدر على معالجتهم بالعذاب، مبيناً أنه صلى الله عليه وسلم في الحضرة بعد بيان بعدهم -: ﴿انظر كيف يفترون﴾ أي يتعمدون ﴿على الله﴾ أي الذي لا يخفي عليه شيء ولا يعجزه شيء ﴿الكذب﴾ أي من غير خوف منهم لذلك عاقبة ﴿وكفى﴾ أي والحال أنه كفي ﴿به﴾ أي بهذا الكذب ﴿إثماً مبيناً﴾ أي واضحاً في نفسه ومنادياً عليها بالبطلان. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 266 ـ 267﴾

فائدة

قال الفخر:

قوله تعالى ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾

هذا تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم من فريتهم على الله، وهي تزكيتهم أنفسهم وافتراؤهم على الله، وهو قولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18] وقولهم: ﴿لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى﴾ وقولهم: ما عملناه بالنهار يكفر عنا بالليل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 102﴾

وقال الآلوسى:

﴿انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ في زعمهم أنهم أزكياء عند الله تعالى المتضمن لزعمهم قبول الله تعالى وارتضاءه إياهم ولشناعة هذا لما فيه من نسبته تعالى إلى ما يستحيل عليه بالكلية وجه النظر إلى كيفيته تشديداً للتشنيع وتأكيداً للتعجيب الدال عليه الكلام وإلا فهم أيضاً مفترون على أنفسهم بادعائهم الاتصاف بما هم متصفون بنقيضه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 55﴾

(23/ 381)

فائدة

قال ابن عاشور:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠٤٥