تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا عرف هذا فمن خصائص الإلهية السجود, فمن سجد لغيره فقد شبه المخلوق به.

ومنها: التوكل, فمن توكل على غيره فقد شبهه به. ومنها: التوبة, فمن تاب لغيره فقد شبهه به.

ومنها: الحلف باسمه تعظيما وإجلاله, فمن حلف بغيره فقد شبهه به. هذا في جانب التشبيه.

(23/ 363)

وأما في جانب التشبه به: فمن تعاظم وتكبر ودعا الناس إلى إطرائه في المدح والتعظيم والخضوع والرجاء, وتعليق القلب به خوفا ورجاء والتجاء واستعانة فقد تشبه بالله ونازعه في ربوبيته وإلهيته, وهو حقيقة بأن ويذله غاية الهوان, ويذله غاية الذل, ويجعله تحت أقدام خلقه.

وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: العظمة إزاري, والكبرياء ردائي, فمن نازعني واحدا منهما عذبته"وإذا كان المصور الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة لتشبه بالله في مجرد الصنعة, فما الظن بالتشبه بالله في الربوبية والالهية؟ كما قال: النبي صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون, يقال لهم أحيوا ما خلقتم".

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي, فليخلقوا ذرة, فليخلقوا شعيرة"فنبه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما وأكبر.

والمقصود: أن هذا حال من تشبه به في صنعة صورة, فكيف حال من تشبه

به في خواص ربوبيته وإلهيته؟ وكذلك من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلاّ لله وحده, كملك الأملاك, وحاكم الحكام, ونحوه.

وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أن أخضع الأسماء عند الله رجل يسمى: بشاهان شاه- ملك الملوك- لا ملك إلاّ الله"وفي لفظ"أغيظ الله رجل يسمى بملك الأملاك".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠٢٧