تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد قصد بفعله تعريض المبنى للسقوط · أما التقصير - وهو الغالب - فهو إهمال المهندس أداء واجبه وفقاً للشروط العلمية والفنية التي يقوم بها مهندس آخر في رسمه المعتاد للمبنى ومن الأمثلة الممكن القياس عليها ما ورد في الفقه عن بناء الحائط المائل ففي المذهب الحنفي إذا بُنِي الحائط مائلاً منذ الابتداء فيضمن الفاعل ما تلف بسقوطه من غير إشهاد عليه، فإن كان بناؤه معتدلاً في الابتداء ولكنه مال بعد ذلك إلى الطريق، أو إلى ملك الغير فيضمن كذلك ما تلف بسقوطه ولكن بعد الإشهاد على صاحبه وعدم امتثاله لنقضه (2) ·

ويفهم من هذا أن سبب الضمان في سقوط الحائط المائل في الأصل يرجع إلى أن البنَّاء قصر في بنائه إمَّا لقلة خبرته وعلمه أو لإهماله، فالميلان جاء بسبب فعله هو، ولهذا فإن مجرد سقوط الحائط وتضرر الغير منه يوجب ضمانه فوراً · أما الميلان الطارئ فقد يكون سببه خارجاً عن إرادة البنَّاء كالمطر أو الريح أو نحو ذلك من الآفات السماوية الأخرى فلهذا وجب للضمان شرط الإشهاد عليه (أي إنذاره بنقضه) وعدم امتثاله لهذا الإشهاد · وفي المذهب المالكي، إذا بَنَى الجدار مائلاً فسقط على شيء فأتلفه فإنه يضمنه مطلقاً وإن ظهر ميلانه وتراخى في إصلاحه حتى سقط فإنه يضمن ولو لم ينذر (1) ·

وفي المذهب الشافعي ينبغي التفريق فإن كان صاحب الجدار قد بنى جداره مائلاً فما تولد منه من ضرر فمضمون على صاحبه، أما إن بناه مستوياً فمال وسقط وأتلف شيئاً فلا ضمان عليه لأن الميل لم يحصل بفعله (2) · وفي قول آخر في المذهب يجب ضمانه على عاقلته لأنه فرط بتركه مائلاً كما لو بناه مائلاً إلى الشارع (3) ·

والمذهب الحنبلي في ذلك شبيه بالمذهب الشافعي فإذا بنى في ملكه حائطاً مائلاً إلى الطريق أو إلى ملك الغير وسقط على شيء فأتلفه فعليه ضمانه لأنه متعد ولكن إن بناه في ملكه مستوياً أو مائلاً إلى ملكه فسقط من غير استهدام ولا ميل فلا ضمان على صاحبه فيما تلف به لأنه ليس في حكم المتعدي ولا المفرط (4) ·

وخلاصة ما سبق من أقوال الفقهاء أن من بنى في ملكه حائطاً إلى الطريق العام أو إلى ملك الغير فسقط على إنسان أو حيوان أو متاع أو نحو ذلك فأتلفه يعتبر بذلك متعدياً وعليه ضمان ما تلف ولا خلاف في هذا بين الفقهاء ولكنهم اختلفوا فيما إذا بُنِيَ الحائط سليماً ومعتدلاً ثم طرأ عليه خلل فالمذهب الحنفي أن صاحب الحائط ملزم بالضمان مع

مسئولية المهندسين والبنائين · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسئولية المهندسين والبنائينص ٢٥