تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشرف مراعاة العرف، وخاصة فيما يدخل في مسئوليته وإشرافه · والأمر في هذا لا يختلف بالنسبة للبنّائين فمع أن هؤلاء يعملون - في الغالب - بموجب عقود تحدد فيها حقوقهم وواجباتهم والتزاماتهم، إلا أن هذه العقود غالباً ما تترك التفاصيل لعرف المكان واعتياد الناس، ومن ذلك كون الخشب المستعمل في إقامة المبنى خالياً من التشقق والتآكل أو وجوب دهانه قبل استعماله، أو كون الماء المستعمل في تجهيز الخرسانة أو رش المبنى خالياً من الأملاح أو الشوائب ومن ذلك ما لو كان العرف يقضي بمضاعفة حساب جزء من المبنى على خلاف الأجزاء الأخرى لكونه يتطلب جهداً كبيراً ·

ولِلعُرْف الصحيح منزلة في الفقه الإسلامي باعتباره مصدراً من مصادر التبعية · وقد استدل الفقهاء على مكانته بقول الله تعالى: خذ العفو وأمر بالعرف ·· (1) · كما استدلوا بما قاله ابن مسعود: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح) (2)، وقد بنوا على هذا الاستدلال عدة قواعد، منها قولهم: العادة محكَّمة (3)، والحقيقة تترك بدلالة العادة (4)، واستعمال الناس حجة يجب العمل بها (5)، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً (6)، والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص (7) ·

وينبني على ما سبق أن العرف يحكم كل مطلب أو أمر لم يرد به عقد بين المهندس وصاحب المبنى، أو بين هذا والبنَّاء كما يحكم كل مطلب أو أمر لم يرد به تكليف مما تتطلبه صنعة البناء، وهو في هذا على نوعين إما عرف خاص اعتاده المهندسون في صنعتهم في زمانهم أو مكانهم كما لو كان المبلغ الذي يتقاضاه أحدهم عن رسم البناء يتراوح بين كذا وكذا· وإما عرف عام اعتاده الناس في بنيانهم كما لو كانوا يزينون مبانيهم بأنواع من البروز أو النقوش أو نحوها ·

المبحث الثاني: مسئولية المهندس المعماري عن تقصيره في إتقان مهنته:

ويعني ذلك تقصيره في أداء واجبه كما لو وضع رسماً للبناء لا تتوفر فيه الشروط العملية أو المواصفات أو المقايسات أو الكميات المطلوبة للمبنى مما أدى إلى الإضرار به · فإذا حدث أن نُفِّذَ المبنى على هذه الحال فسقط أو تهدم أو تشقق أو انتفى الانتفاع منه أصبح المهندس في هذه الحالة متسبباً وعند الفقهاء أن المتسبب يضمن فعله إذا كان متعدياً سواء قصد ذلك في فعله أو كان مقصراً فيه (1)، ومثال القصد ما لو كان المهندس

مسئولية المهندسين والبنائين · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسئولية المهندسين والبنائينص ٢٤