... فالمقصود أن الحياء من الله يكون باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه وزواجره, ومراقبة الله في السر والعلن. قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- : (استحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) (1).
... ومما يندرج تحت هذا القسم من الأنواع التي ذكرها الإمام ابن القيم - رحمه الله - كما سيأتي حياء العبودية ، وحياءُ الإجلال . وكذلك كانت حقيقة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن هذا الحياء أيضاً:
حياء الجناية والذنب.
ومن أمثلة الحياء من الله:
... الحياء من نظر الله إليه في حالة لا تليق: كالتعري كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: (عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟), فقال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك). قال: ( يا نبي الله إذا كان أحدنا خالياً؟), قال: (فالله أحق أن يستحي منه الناس) (2).
(1) تاريخ واسط 1/209, التيسير بشرح الجامع الصغير 1/386, وأخرجه العراقي في المغني عن حمل الأسفار 1/118, برقم (455) عن أبي هريرة (1 166), وقال: ( الخرائطي في مكارم الأخلاق, والبيهقي في الشعب من حديث سعيد بن زيد مرسلاً بنحوه, وأرسله البيهقي بزيادة ابن عمر في السند, وفي العلل للدارقطني عن ابن عم له وقال: إنه أشبه شيء بالصواب؛ لوروده من حديث سعيد بن زيد- أحد العشرة-)ا.هـ.
(2) رواه النسائي في الكبرى 5/313, برقم(8972), كتاب عشرة النساء, باب في المرأة تبيت مهاجرة لفراش زوجها. وأبو داود 4/40, برقم(4017), كتاب الحمام, باب ما جاء في التعري. و ابن ماجه 1/618, برقم(1920), كتاب النكاح, باب التستر عند الجماع.
أخرجه في كشف الخفاء 1/59 ,(143), وقال:
قوله: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. زاد قيل: إذا كان القوم بعضهم في بعض؟, قال: (إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ترينها). قيل: إذا كان أحدنا خالياً؟ قال: (الله أحق أن يستحى منه من الناس), وسببه ما رواه معاوية بن حيدة القشيري, قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ فذكر الحديث. قال: الترمذي والحاكم: صحيح ووافقه الذهبي ورواه البخاري معلقاً.
وأخرجه في نوادر الأصول في أحاديث الرسول 2/120.في باب: الاعتبار بكلِّ شيء والاتعاظ بكلِّ شيء.