معنى الحديث: ( استحيوا من الله حق الحياء) أي: استحيوا من الله قدر استطاعتكم؛ لأنه من المعلوم أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يقوم بكل ما عليه تاماً كاملاً, ولكن كلٌّ على حسب طاقته ووسعه, قال تعالى:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (1).
( قال قلنا: إنا نستحي والحمد لله ): أجابوا بذلك؛ لأنهم قصدوا أنهم يفعلون الحسن, ويتركون القبيح, على حسب استطاعتهم. فردَّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ المقصود ليس كذلك؛ لأنَّ هناك شروطاً للحياء الحق, وهي كما يلي:
1. ﴿ أن يحفظ الرأس وما وعى ﴾ أي: ما جَمَعَ من الأعضاء: العقل والبصر والسمع واللسان. قال تعالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ (2).
2. ﴿ وليحفظ البطن وما حوى ﴾ أي يحفظ بطنه, ومايتبعه من حفظ الفرج عن الحرام, فيحفظ بطنه من أن يدخله طعام حرام, أو من مال حرام. فالبدن ينبت ويقوى من الطعام. والرب عز وجل لا يقبل من عبده أن يتقوى على طاعته بمطعم حرامٍ, ولا مشرب حرام؛ لأن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً.
3. ﴿ وليذكر الموت والبلى ﴾ : أنْ يذكر الموت دائماً؛ لأن المرء في هذه الدنيا ليس مخلداً , وإنما سيموت, وسيقف بين يدي الله تبارك وتعالى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فأكثروا من ذكر هادم اللذات الموت) (3) .
4. ﴿ ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ﴾ ، ويمكن أن يعبر عنه بالزهد : لأنه ترك مالا ينفع في الآخرة ، قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ نouچ½zFy$# نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا tbrك‰ƒحچمƒ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) ﴾ (4).
(1) سورة التغابن ، آية 16 .
(2) سورة الإسراء ، آية 36 .
(3) سنن رواه الترمذي 4/639, برقم (2460) , كتاب صفة القيامة والرقائق والورع. والطبراني في الأوسط 1/213, برقم(691).
(4) سورة القصص ، آية 83 .