أَنَّ الْخَجَلَ مَعْنًى يَظْهَرُ فِي الْوَجْهِ لِغَمٍّ يَلْحَقُ الْقَلْبَ عِنْدَ ذَهَابِ حُجَّةٍ , أَوْ ظُهُورٍ عَلَى رِيبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ شَيْءٌ تَتَغَيَّرُ بِهِ الْهَيْئَةُ , وَالْحَيَاءُ هُوَ الِارْتِدَاعُ بِقُوَّةِ الْحَيَاءِ , وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانٌ يَسْتَحْيِ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا , وَلَا يُقَالُ يَخْجَلُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ , لِأَنَّ هَيْئَتَهُ لَا تَتَغَيَّرُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ , فَالْخَجَلُ مِمَّا كَانَ وَالْحَيَاءُ مِمَّا يَكُونُ , وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْحَيَاءُ مَوْضِعَ الْخَجَلِ تَوَسُّعًا. وَقَالَ الْأَنْبَارِيُّ : أَصْلُ الْخَجَلِ فِي اللُّغَةِ : الْكَسَلُ وَالْتَوَانِي وَقِلَّةُ الْحَرَكَةِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ لَهُ حَتَّى أَخْرَجُوهُ عَلَى مَعْنَى الِانْقِطَاعِ فِي الْكَلَامِ, وَفِي الْحَدِيثِ: (إذَا جُعْتُنَّ وَدقَعْتُنَّ (1)وَإِذَا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ) (2).
(1) دقعتن: الدقع الخضوع في طلب الحاجة, مأخوذ من الدقعاء: وهو التراب, أي: لصقتن به. النهاية (2/127).
(2) كنز العمال 6/161, برقم (16136) عن عائشة. وقال: أراد بالخجل: الكسل والتواني؛ لأن الخجل يسكت ويسكن ولا يتحرك وقيل: الخجل ههنا: الأشر والبطر من خجل الوادي إذا كثر نباته وعشبه.النهاية(2/12).
ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن منصور بن المعتمر مرسلا_أي أخرجه_.