... قال ابن القيم-رحمه الله-: (الحياء مشتق من الحياة فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان) (1), وقال: (الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق) (2). فإن الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يسمى وقحاً, والوقاحة: الصلابة: وهو اليبس المخالف للرطوبة والحياة, فإذا كان وقحاً يابساً، صلب الوجه، لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيه وطء الأقدام بخلاف الأرض الخضرة؛ ولهذا كان الحيي يظهر عليه التأثر بالقبح وله إرادة تمنعه عن فعل القبيح بخلاف الوقح والذي ليس بحيي فإنه لا حياء معه ولا إيمان يزجره عن ذلك فالقلب إذا كان حياً فمات الإنسان بفراق روحه بدنه، كان موت النفس فراقها للبدن ليست هي في نفسها ميتة بمعنى زوال حياتها عنها) (3).
الفصل الثاني
منزلة الحياء في الشريعة الإسلامية.
(1) سيأتي تخريجه .
(2) سيأتي تخريجه .
(3) أمراض القلوب ، 1/13 .