الإله، فهي أم الإنسان، وليست أم الإله، وقال: (إن المسيح متحد مع الله بالمحبة، وآخذ منه بالألوهية).
وقامت قيامة الكنيسة لذلك، ورأت أن هذا البطريرك (نسطور) قد جاء بهرطقة (الهرطقة في لغة النصارى معادلة لمعنى البدعة والإلحاد عند المسلمين) وإلحاد لأنه بذلك أنكر ألوهية المسيح، وادعى أنه فقط إنسان مملوء من البركة، والنعمة فهو رسول من الله ملهم لم يرتكب خطيئة، وبهذا رفع نسطور المسيح شيئاً فوق مرتبة الإنسانية، ولم يقل إنه بذاته إله مع الله، أو متحد بالله.
ومن أجل ذلك انعقد مجمع في مدينة أفسس سنة 431م، وخرج بالقرار الآتي: (إن مريم العذراء والدة الله، وأن المسيح إله حق، وإنسان معروف بطبيعتين، متوحد في الأقنوم)، ثم لعنوا نسطوراً، وأخرجوه من رحمة الكنيسة، والدين النصراني ولكنه ذهب يدعو إلى مذهبه فتبعه كثيرون في نصيبين، والعراق، وأرض الجزيرة.
ثم نشأ خلاف جديد حول كيفية اجتماع الإله مع الإنسان، أو ما يسمونه التقاء اللاهوت بالناسوت ..
هل أصبح بعد ذلك في عيسى -عليه السلام- طبيعة واحدة؟ أم طبيعتان منفصلتان؟ وكيف أصبح عيسى -عليه السلام- إلهاً كاملاً؟ وإنساناً كاملاً؟ كيف؟
مقالة (ديسقورس) بطريرك الإسكندرية وإعلان الطبيعة الواحدة للمسيح ومجمع أفسس الثاني:
وخرج بطريرك الإسكندرية (ديسقورس) برأي خالف فيه ما خرج به المؤتمرون في مجمع أفسس الأول وهو أن للمسيح طبيعة واحدة لا طبيعتين منفصلتين، وأن المسيح قد امتزج فيه اللاهوت بالناسوت كما يمتزج النار بالحديد.
وقام بطريرك القسطنطينية معارضاً لهذا القول، ووصل الخلاف أن أمرت ملكة الرومان في ذلك الوقت بانعقاد مجمع لمناقشة هذا الأمر، فانعقد مؤتمر (خليكدونية سنة 451م) وخرج بالقرار الآتي:
"إن مريم العذراء ولدت إلهنا، ربنا يسوع المسيح الذي هو مع أبيه في الطبيعة الإلهية، ومع الناس في الطبيعة الإنسانية، وشهدوا أن للمسيح طبيعتين، وأقنوماً واحداً ووجهاً واحداً، ولعنوا نسطوراً، ولعنوا ديسقورس، ومن يقول بمقالتهما":
ونفي ديسقورس (بطريرك الإسكندرية) إلى فلسطين، فدعا لدعوته، هناك فاتبعه جمهور أهل فلسطين، وبيت المقدس.
وانشقت تبعاً لذلك الكنيسة المصرية عن الكنيسة الأوربية، وكان سبب الإختلاف كما أسلفنا حول المسيح طبيعة واحدة أم طبيعتان؟