يتيسر لكثير من طلاب العلم والعلماء. ونادراً ما نجد العالم العامل الفقيه الذي له بصر بدنيا الناس وواقعهم وله دراية وفهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
3 - وأما الأمر الثالث الذي يجعل نقل المسلمين إلى مستوى العمل بالإسلام صعباً شاقا. أن أعداء الإسلام المعاصرين قد استفادوا من تجارب المجرمين في كل العصور السالفة، وقد أصبح إجرام اليوم منظماً مقنناً مدروساً، ثم إنهم قد استفادوا بمعطيات العصر ووسائله الحديثة في حربهم للإسلام. قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون﴾.
وقال تعالى أيضاً: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيرا﴾ لقد كان الإجرام وحرب الإسلام قديماً بسيطاً وبدائياً إذا قيس بإجرام اليوم وطرق الصد عن سبيل الله المعاصرة، فإجرام الأمس لم يكن يعرف الحرب النفسية، ولا الإعلام القذر، ولا الرصد الدائم، والإحصاء المستمر لكل تحركات المؤمنين، وتخزين هذه المعلومات في بطن (الكمبيوتر) الحاسوب، ولا بتجنيد أجهزة كاملة في الدولة لا عمل لها إلا مكافحة النشاط الديني .. إلخ.
وهذه الأمور الثلاثة هي بعض المعوقات والمشكلات التي تجعل عمل الدعاة إلى الله ومحاولاتهم نقل الأمة الإسلامية من واقعها المعاصر إلى أفق الكتاب والسنة أمراً مستعصياً. ومن أجل مجابهة هذا الواقع والتغلب عليه يجب علينا اتباع الآتي:
1 - الإيمان واليقين بأن الانتصار على هذا الواقع، ورفع الأمة إلى مستوى الكتاب والسنة يستحيل أن يكون إلا من خلال جهاد جماعي ينتظم جمهور أبناء الأمة الإسلامية حيث يكون كل فرد داعياً وكل داع له دور مخصوص وعمل معين يكمل به أعمال إخوانه الدعاة الآخرين. ولا شك أن من يظن أن ينتصر الإسلام، وتعلو كلمة الله بدعوات فردية متناثرة. كمن يظن أن يتغلب جيش للمسلمين لا خطة له ولا أمير ولا قائد وإنما جنود متفرقون يقاتلون كيفما اتفق ويقابلون جيشاً منظماً للعدو له قائد وخطة. فمن ظن أن مثل تلك الجموع المتفرقة التي لا قائد لها ولا نظام يمكن أن تتغلب على عدو له قائد وخطة ونظام فهو مدخول في عقله، جاهل بسنن الله سبحانه وتعالى.
وللأسف أن بعض الدعاة إلى الله يجادلون في هذه السنن الكونية، ويحاربونها بكل سبيل، ويدعون طلاب العلم والدعاة إلى الدعوة الفردية ويقولون هذه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم!! ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتصر على قريش، ودانت له العرب، وغزا فارس والروم، ولم يكن له خطة ولا نظام، ولا أمة ولا جماعة!! ونجد بعض هؤلاء قد لا يمارس من أساليب الدعوة إلا مجرد نشر كتاب أو إلقاء درس.