تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المواطن ولو كان كافراً عربيداً مقدماً في الحصول على المنافع من المسلم التقي الصالح إذا كان غير مواطن.

ثم إنه في كثير من دول الإسلام قد حدث الفصال التام بين شريعة الله ونظام الحياة، فلا سياسة ولا اقتصاد ولا اجتماع، ولا أخلاق تحكمها شريعة القرآن وإنما شرائع الطواغيت والشيطان.

وهذا أمر يطول شرحه والمقصود أن أول ما يجعل مهمة الدعاة إلى الله عسيرة في الوقت الحاضر هو البون الشاسع بين واقع الناس، وبين المستوى الذي يدعو إليه كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

إن الوصول إلى الرأي الفقهي والحكم الشرعي (فيما يمكن عمله لنصر الدين) ليس أمراً سهلاً كما يتصوره الكثيرون؛ وذلك أن تعقيدات الواقع الذي نعيش فيه، والعلم بالمصالح والمفاسد وما يمكن تحقيقه وما لا يمكن، أمر ليس في إمكان كل مجتهد؛ وذلك أن كثيراً من العلماء وطلاب العلم ربما يكونون على دراية ببعض علوم الكتاب والسنة، ولكن كثيراً منهم قد يكون في جهل كبير بواقع الناس، وحقيقة الأنظمة والقوانين التي تحكم هذا الواقع، ولا شك أن من يجهل الواقع لا يستطيع أن يهتدي إلى الحكم الشرعي الصحيح، والأسلوب الأمثل في كيفية الدعوة والجهاد.

ألا ترى أنه لو بعث فينا اليوم بعض أعلام السلف من الصحابة والأئمة وعرضنا عليه كثيراً من مشكلاتنا فإنه لا يستطيع أن يفتي فيها إلا بأن يعلم واقعنا الذي نعيشه .. فماذا لو سألنا مثلاً ابن عباس رضي الله عنهما أو أحد الأئمة الأربعة عن حكم الضمان الاجتماعي، وأعمال البنوك الإسلامية الحالية، والموقف الشرعي من الحكام المعاصرين، والنظرة الشرعية لقوانين الإقامة والجنسية، والحدود السياسية التي تفصل بين أبناء الأمة الإسلامية، وما هو السبيل الأمثل للتعامل اليوم مع القضية الفلسطينية والجهاد في أفغانستان .. إلى مئات بل آلاف المشكلات والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعترض مسيرتنا الإسلامية ..

هل يستطيع أي علم من أعلام السلف، وأئمة الإسلام السابقين أن يفتنا في قضية، من هذه القضايا إلا بعد أن يعرف ويعلم ما هو الضمان الاجتماعي الذي نسأل عنه؟ وماذا تصنع البنوك الإسلامية اليوم؟ ومن هم الحكام المعاصرين وما موقفهم من شريعة الله ودين الإسلام؟ وما هي قوانين الإقامة والجنسية؟ وما معنى الحدود السياسية؟ .. إلخ.

وهذا مثال فقط أضربه لنعلم أن مما يعقد الدعوة إلى الله في الوقت الحاضر أن الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح فيما يعترضنا من مشكلات ليس بالسهولة التي يظنها كثير من الناس لأن هذا يحتاج إلى علم بالكتاب والسنة أولاً، ثم دراسة وبصر بواقع الناص والمجتمعات وهذا لا

أصول العمل الجماعي · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول العمل الجماعيص ٢٧