تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الوسائل والأسس التي يجب إرساؤها ليتم بناء الأمة بناء سليماً وترص الصفوف رصاً صحيحاً. ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص﴾ (الأنفال:63).

أسس الوحدة الإسلامية

أولاً: وضع القرآن في موضعه الصحيح:

أول هذه الأسس هو وضع القرآن في موضعه الصحيح من حيث أنه كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن حيث أنه هدية الله إلى عباده المؤمنين والرحمة المهداة للبشر أجمعين والهداية التامة للناس جميعاً، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ (البقرة:1،2)، وقال تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ (البقرة:185).

فالقرآن هداية خاصة لأهل التقوى والإيمان، وهداية عامة يوضح الطريق لكل إنسان. كما قال تعالى أيضاً: ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ (المائدة:15،16). وهذا خطاب لأهل الكتاب خاصة والناس عامة إن القرآن هداية إلى صراط الله المستقيم الذي لا يضل سالكه، وقال تعالى أيضاً: ﴿هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون﴾ (الجاثية:20).

فالقرآن بصائر، أي نور يبصر به كل إنسان طريق الحق لو أراد، ورحمة وهداية خاصة لأهل اليقين بالله.

ولا يستفاد من القرآن إلا باتباع هذه القواعد:

1 - تقبُّله، والفرح به، وانشراح الصدر له، والعلم أنه أعظم نعمة من الله على عباده:

وهو ما أسلفنا القول فيه كما قال تعالى: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾ (التوبة:124).

فأهل الإيمان بالله والثقة به يفرحون ويستبشرون كلما جاءهم جديد من هذا الكتاب وبذلك يزدادون إيماناً مع كل آية يعلمونها ويحفظونها وتتلى عليهم، وأما أهل النفاق والشقاق فإنهم مع كل آية يزدادون كفراً ورجساً لأنهم يقابلونها بالإنكار والتكذيب والكراهية لما فيها من الأوامر والنواهي. وبالتالي فيزداد كفرهم مع كل تكذيب ويزداد رجسهم مع كل استهزاء .. فالمؤمن يزداد مع تنزل القرآن، وتعلم القرآن علماً وأدباً

الطريق إلى وحدة الأمة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريق إلى وحدة الأمةص ٣