بسم الله الرحمن الرحيم
الطريق إلى وحدة الأمة
افتتاح:
الحمد لله الذي بعث رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ليخرج خير أمة أخرجت للناس، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة الذي تألفت عليه قلوب المؤمنين وأيده الله بنصره وبالمؤمنين، وأعزنا به بعد ذل، وأنجانا بدعوته من الضلالة وقد كنا على شفا هلكة، وعلى آله وأصحابه وأنصاره إلى يوم الدين وبعد،،،
مدخل:
فإن وحدة الأمة وتماسكها، مطلب شرعي، بل فريضة ثابتة وواجب من ألزم الواجب، قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾ (آل عمران:103)، وقال تعالى أيضاً: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ (الأنفال:46)، وقال: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (آل عمران:110)، ولا نكون أمة إلا إذا كنا جماعة مؤتلفة على منهج وطريق واحد، وقال أيضاً سبحانه وتعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾ (آل عمران:107)، وقال تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء﴾ (الأنعام:159)، والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً مما يدل على أن وحدة الأمة عقيدة ومنهجاً، أمر واجب لازم لا خيار للمسلم في تركه وإهماله، وأن الفرقة والتفرق مدعاة للفشل في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
وبالرغم من أن وحدة الأمة وتماسكها فريضة شرعية فهي كذلك الوسيلة الوحيدة للعز والنصر والتمكين، فلا قيام للأمة الإسلامية إلا بائتلافها ووحدتها، وبالتالي فلا تحقيق لأهداف الرسالة إلا بالوحدة والائتلاف ومعلوم أن للرسالة الإسلامية أهدافاً عظيمة منها تبليغ الإسلام للناس كافة، وإقامة الحجة لله على عباده وجعل الإسلام فوق الأديان كلها، والجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى كما قال تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ (التوبة:33)، وقال أيضاً: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ (الأنفال:39).