تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما جاء في الحديث القدسي: [إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك؟ وأنت رب العالمين. قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده. أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا ابن آدم! استطعمتك فلم تطعمني .. ] (أخرجه مسلم عن أبي حربدة). أليس هذا من أعجب الأمور أن يجعل الرب سبحانه وتعالى ذاته العلية مكان المسلم المحتاج والسائل والفقير، والمريض المتطلع إلى زيارة إخوانه .. ثم يتكفل سبحانه وتعالى بنفسه بالجزاء والعطاء لمن فعل ذلك.

إن هذا أمر عظيم جداً ينبؤك أين وضع الله سبحانه وتعالى مودة المؤمن للمؤمن، ومحبته له، ومساعدته له، والعكس تماماً حيث جعل الله العدوان على المسلم عدواناً على أوليائه وجواره، وذمته. فقال سبحانه: [من عادى لي ولياً فقد آذنته بالمحاربة .. ] الحديث (أخرجه البخاري).

وقال صلى الله عليه وسلم: [من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء]، وقال صلى الله عليه وسلم: [لعن المؤمن كقتله] (أخرجه البخاري ومسلم عن ثابت بن الضحاك)، وقال: [أيما امرئ قال لأخيه: كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت إليه] (أخرجه مسلم عن ابن عمر).

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جداً وكلها شاهدة أن العدوان على المسلم صغيراً أو كبيراً عدوان على الدين وموجب للعقوبة، وحصول سخط الله وغضبه.

والخلاصة أن الأخوة دين .. بل لا دين إلا بأخوة .. كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا .. أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم .. أفشوا السلام بينكم] (رواه مسلم عن أبي هريرة).

وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم قتال المسلم للمسلم كفراً فقال صلى الله عليه وسلم: [لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض] (أخرجه البخاري ومسلم عن جرير) وللأسف الشديد فإن هذا الأصل العظيم الذي هو بهذه المثابة في تثبيت أركان الأخوة في الله لم يلق من أتباعه والمنتسبين إليه إلا إهمال هذا الأصل العظيم -إلا من رحم الله- ولقد نشأ بيننا التدين المغلوط الذي يعتقد أصحابه أن الالتزام بالدين إنما يكون فقط بأداء حقوق الله من الصلاة والصوم والحج والزكاة ..

مهملين مع ذلك إهمالاً قد يكون تاماً حقوق العباد، بل قد يكون الرجل الذي يدعي الدين من أهل الظلم والبغي والفساد فتراهم آكلين لأموال غيرهم بالباطل، منتهكين حرمة المسلم لا يعبأون بظلمه أو غيبته أو عهده، أو أخذ حقه، ولا يجدون من القربة إلى الله مساعدة المسلم ومعاونته وستره، بل قد يرون هذا مسقطاً لمروءتهم قادحاً في شرفهم، منزلاً من مكانتهم .. فيخشى أحدهم أن يرى مع فقير أو يأخذ بيد

الطريق إلى وحدة الأمة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريق إلى وحدة الأمةص ١٩