تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمر، رضي الله عنه، فِي حُضُور رَسُول [ﷺ] لمن أَرَادَ أَن يصل النَّافِلَة بِالْفَرْضِ ﴿بِهَذَا هلك من قبلكُمْ﴾، فَقَالَ النَّبِي عليه السلام: (أصَاب الله بك يَا ابْن الْخطاب) .

وَأنكر النَّبِي عليه السلام على عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ الْتِزَامه قيام اللَّيْل وَصِيَام النَّهَار وَاجْتنَاب النِّسَاء وَقَالَ لَهُ: (أرغبت عَن سنتي) . فَقَالَ: بل سنتك أبغي، قَالَ: (فَإِنِّي أَصوم وَأفْطر وأصلي وأنام وأنكح النِّسَاء، فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني) . وَقد كَانَ عُثْمَان بن مَظْعُون وَأَصْحَابه عزموا على سرد الصَّوْم وَقيام اللَّيْل والاختصاء، وَكَانُوا حرمُوا الْفطر على أنفسهم ظنا أَنه قربه إِلَى رَبهم، فنهاهم الله عَن ذَلِك لِأَنَّهُ غلو فِي الدّين واعتداء عَمَّا شرع فَأنْزل: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾، أَي أَنه لَا يحب من اعْتدى حُدُوده وَمَا رسمه من اقتصاد فِي أُمُور الدّين.

وَقد ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح قَوْله عليه السلام: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا تركت شَيْئا يقربكم من الْجنَّة ويباعدكم من النَّار إِلَّا أَمرتكُم بِهِ. وَمَا تركت شَيْئا يقربكم من النَّار ويباعدكم من الْجنَّة إِلَّا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ) . فَإِذا كَانَ الشَّارِع يَأْمُرنَا بِالْتِزَام مَا وضع لنا من

أم القرى · الصفحة ٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أم القرىص ٩٧