تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهِ النَّبِي عليه السلام فِي قَوْله: (إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا من النَّاس، وَلَكِن يقبض الْعلمَاء، حَتَّى إِذا لم يبْق عَالم اتخذ النَّاس رُؤَسَاء جهلاء، فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا)، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه.

ثمَّ قَالَ: ولننتقل من بحث الشّرك والإعراض عَن ذكر الله إِلَى بَيَان أَسبَاب التَّشْدِيد فِي الدّين، وَحَالَة التشويش الْوَاقِع فِيهِ الْمُسلمُونَ فَأَقُول:

قد وجد فِينَا عُلَمَاء كَانَ أحدهم يطلع فِي الْكتاب أَو السّنة على أَمر أَو نهي فيتلقاه على حسب فهمه، ثمَّ يعدي الحكم إِلَى أَجزَاء الْمَأْمُور بِهِ أَو الْمنْهِي عَنهُ، أَو إِلَى دواعيه، أَو إِلَى مَا يشاكله وَلَو من بعض الْوُجُوه، وَذَلِكَ رَغْبَة مِنْهُ فِي أَن يلْتَمس لكل أَمر حكما شَرْعِيًّا، فتختلط الْأُمُور فِي فكره، وتشبه عَلَيْهِ الْأَحْكَام، وَلَا سِيمَا من تعَارض الرِّوَايَات، فيلتزم الأشد وَيَأْخُذ بالأحوط ويجعله شرعا، وَمِنْهُم من توسع فَصَارَ يحمل كل مَا فعله أَو قَالَه الرَّسُول عليه السلام على التشريع وَالْحق؛ كَمَا سبق لنا ذكره أَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ وَفعل أَشْيَاء كَثِيرَة على سَبِيل الِاخْتِصَاص أَو الْحِكَايَة أَو الْعَادة،. وَمِنْهُم من تورع فَصَارَ لَا يرى لُزُوما لتحقيق معنى

أم القرى · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أم القرىص ٩٥