فيهم لعَلي اتبع، فَيقوم بِهِ فيهم فَلَا يتبع؛ فَيَقُول قد قَرَأت الْقُرْآن وَقمت بِهِ فَلم اتبع، لأحتظرن فِي بَيْتِي مَسْجِدا لعَلي اتبع، فيحتظر فِي بَيته مَسْجِدا فَلَا يتبع، فَيَقُول قد قَرَأت الْقُرْآن وَقمت بِهِ واحتظرت فِي بَيْتِي مَسْجِدا فَلم اتبع، وَالله لآتينهم بِحَدِيث لَا يجدونه فِي كتاب الله وَلم يسمعوه عَن رَسُول الله لعَلي اتبع) .
وَمِنْهُم فِئَة اخترعوا عبادات وقربات لم يَأْتِ بهَا الْإِسْلَام، وَلَا عهد لَهُ بهَا إِلَى أَوَاخِر الْقرن الرَّابِع؛ فَكَأَن الله تَعَالَى ترك لنا ديننَا نَاقِصا فهم أكملوه، أَو كَأَن الله جلّ شَأْنه لم ينزل يَوْم حجَّة الْوَدَاع: (الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ، وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي، ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا) .
أَو كَأَن النَّبِي عليه السلام لم يتمم كَمَا يَزْعمُونَ تَبْلِيغ رسَالَته، فهم أتموها لنا، أَو كتم شَيْئا من الدّين وَأسر بِهِ إِلَى بعض أَصْحَابه وهم أَبُو بكر وَعلي وبلال رضي الله عنهم، وَهَؤُلَاء اسروا بِهِ إِلَى غَيرهم؛ وَهَكَذَا تسلسل حَتَّى وصل إِلَيْهِم، فأفشوه لمن أَرَادوا من الْمُؤمنِينَ، تَعَالَى الله وَرَسُوله عَمَّا يأفكون. وَهل لَيْسَ من الْكفْر بِإِجْمَاع الْأمة اعْتِقَاد أَن النَّبِي عليه السلام نقص التَّبْلِيغ، أَو كتم أَو أسر شَيْئا من الدّين (مرحى) .