تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا يتشابه علينا من الْقُرْآن فَنَقُول فِيهِ: (آمنا بِهِ، كل من عِنْد رَبنَا، وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله) .

وَمن قَوَاعِد ديننَا كَذَلِك: أَن نَكُون مختارين فِي بَاقِي شؤوننا الحيوية، نتصرف فِيهَا كَمَا نشَاء، مَعَ رِعَايَة الْقَوَاعِد العمومية الَّتِي شرعها أَو ندب إِلَيْهَا الرَّسُول، وتقتضيها الْحِكْمَة أَو الْفَضِيلَة، كَعَدم الْإِضْرَار بِالنَّفسِ أَو الْغَيْر، والرأفة على الضَّعِيف، وَالسَّعْي وَرَاء الْعلم النافع، وَالْكَسْب تتبادل الْأَعْمَال، والاعتدال فِي الْأُمُور، والإنصاف فِي الْمُعَامَلَات، وَالْعدْل فِي الحكم، وَالْوَفَاء بالعهد، إِلَى غير ذَلِك من الْقَوَاعِد الشَّرِيفَة الْعَامَّة. وَهَذِه مُقَدّمَة ثَانِيَة.

وَيتَفَرَّع عَن هَاتين المقدمتين بعض مسَائِل مهمة، يَنْبَغِي أَيْضا إفرادها فِي الْبَحْث تباعا وإشباعًا.

مِنْهَا أَن أصل الْإِيمَان بِوُجُود الصَّانِع أَمر فطري فِي الْبشر كَمَا تقدم، فَلَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الرُّسُل، وَإِنَّمَا حَاجتهم إِلَيْهِم فِي الاهتداء إِلَى كَيْفيَّة الْإِيمَان بِاللَّه كَمَا يجب من التَّوْحِيد والتنزيه.

وَهَؤُلَاء قوم نوح، وَقوم إِبْرَاهِيم، وجاهلية الْعَرَب، وَالْيَهُود

أم القرى · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أم القرىص ٧٨