تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْأَمِير: قل، ولعلي أَقف على مَا لم انتبه إِلَيْهِ.

قَالَ الصاحب: يظْهر أَن أَعْضَاء الجمعية لَيْسَ بَينهم بعض من السياسيين المحنكين، فَلَو وجد رُبمَا كَانَت تَأتي لمقررات أَكثر إحكامًا.

قَالَ الْأَمِير: لَا أَظن أَن فِي الْأُمَرَاء والوزراء الْمُسلمين المعاصرين من هم أَعلَى كَعْبًا فِي السياسة من بعض هَؤُلَاءِ الْأَعْضَاء، الَّذين تشف آراؤهم عَن سَعَة إطلاع وسمو فكر وَبعد نظر، مَعَ ملاحظات السياسة الدِّينِيَّة وَالْحَالة العلمية والتدقيقات الأخلاقية.

قَالَ الصاحب: أرى أَن الجمعية أَعْطَتْ لمباحث السياسة الدِّينِيَّة الْموقع الأول، وَقد أَصَابَت على أَن السياسة الإدارية أَيْضا جديرة بالاهتمام فَتركت بِدُونِ تَدْبِير كَاف.

قَالَ الْأَمِير: لَا شكّ أَن السياسة الإدارية مهمة أَيْضا وَقد ابتدأت الجمعية بهَا، وَلَكِن رَأَتْ أفضل وَسِيلَة لحُصُول الْمَطْلُوب هِيَ رفع عِلّة الفتور حَيْثُ أنتجت مباحثاتها: أَن عِلّة الفتور هِيَ الْخلَل الديني. بِنَاء عَلَيْهِ حولت اهتمامها لجِهَة الْعلَّة حَتَّى إِذا زَالَت الْعلَّة زَالَ الْمَعْلُول.

وَمَعَ ذَلِك لم يتْرك السَّيِّد الفراتي فِي فصل الْأَسْبَاب الإدارية شَيْئا من أُمَّهَات أصُول الإدارة إِلَّا وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِمَا يُغني عَن تَفْصِيله.

أم القرى · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أم القرىص ٢٢٥