تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدَّلِيل.

وَقد نتج من التَّفْرِيق بَين الْمُسلمين وَالتَّشْدِيد عَلَيْهِم فِي دينهم ومصالحهم بِدُونِ مُوجب غير التعصب الْمُخَالفَة لأَمره تَعَالَى: ﴿أقِيمُوا الدّين وَلَا تتفرقوا فِيهِ﴾ مرحى.

ثمَّ ختم الْمُجْتَهد التبريزي مقاله بقوله: وَلَيْسَ مقامنا الْآن مقَام اسْتِيفَاء لهَذَا الْبَحْث، وَإِنَّمَا أوردت هَذَا الْمِقْدَار مِنْهُ بِقصد بَيَان جَوَاز التلفيق إِذا كَانَ عَن غَرَض صَحِيح كَمَا جوزه كثير من فُقَهَاء كل الْمذَاهب.

وَلَا شكّ أَن ضَرُورَة التلفيق أهم من الضَّرُورَة الَّتِي لأَجلهَا جوز الْفُقَهَاء الْحِيَل الشَّرْعِيَّة مَعَ أَنَّهَا وصمة عَار على الشَّرْع. حَيْثُ لَا يعقل أَن يُقَال مثلا أَن الشُّفْعَة مَشْرُوعَة دفعا للضَّرَر عَن الشَّرِيك أَو الْجَار، وَلَكِن يجوز هَذَا الْإِضْرَار للمحتال. أَو أَن الرِّبَا حرَام وَلَكِن إِذا أضيف للقرض ثمن مَبِيع خسيس بنفيس جَازَ اسْتِبَاحَة مقصد الرِّبَا. أَو أَن إيتَاء الزَّكَاة فرض، وَلَكِن إِذا اخْرُج رب المَال مَاله قبل الْحول ثمَّ استعاده سَقَطت عَنهُ الزَّكَاة. إِلَى غير ذَلِك من إبِْطَال الشَّرْع وَجعل التَّكْلِيف تخييرًا والتقيد إطلاقًا؛ وَلَا حجَّة لَهُم فِي هَذَا غير مَا رخص الله بِهِ لأيوب عليه السلام من التَّوَصُّل للبر بِالْيَمِينِ فِي قَوْله

أم القرى · الصفحة ١٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أم القرىص ١٥٤