وأوسع علما، وَلذَلِك لم نزل نَحن فِي تعجب وحيرة من نظر أُولَئِكَ الْعلمَاء المتبحرين فِي أنفسهم الْعَجز عَن الاستهداء وَقَوْلهمْ بسد بَاب الِاجْتِهَاد.
نعم لم يبْق فِي الْإِمْكَان أَن يَأْتِي الزَّمَان بأمثال ابْن عَمْرو ابْن الْعَبَّاس، أَو النَّخعِيّ وَدَاوُد، أَو سُفْيَان وَمَالك، أَو زيد وجعفر، أَو النُّعْمَان وَالشَّافِعِيّ، أَو احْمَد وَالْبُخَارِيّ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ، وَلَكِن مَتى كلف الله تَعَالَى عبَادَة بدين لَا يفقهه إِلَّا أَمْثَال هَؤُلَاءِ النوابغ الْعِظَام؟ أَلَيْسَ أساس ديننَا الْقُرْآن وَقد قَالَ تَعَالَى عَنهُ فِيهِ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ . وَقَالَ تَعَالَى ﴿كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدَّ كرّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْك آيَات بَيِّنَات﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن﴾ فَمَا معنى دَعْوَى الْعَجز والتمثل بِمن قَالُوا: ﴿قُلُوبنَا غلف﴾، حمانا الله تَعَالَى (مرحى) .
أما السّنة النَّبَوِيَّة أفلم تصل إِلَيْنَا مَجْمُوعَة مدونة بهمة أَئِمَّة الحَدِيث جزاهم الله خيرا، الَّذين جابوا الأقطار والبلاد الَّتِي تفرق إِلَيْهَا الصَّحَابَة رضي الله عنهم بِسَبَب الفتوحات والفتن فَجمعُوا متفرقاتها ودونوها، وسهلوا الْإِحَاطَة بهَا بِمَا لم يتسهل الْوُقُوف عَلَيْهِ لغير إِفْرَاد من عُلَمَاء