تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَهَذَا (الإِمَام مَالك) رضي الله عنه يَقُول: مَا من أحد إِلَّا وَهُوَ مَأْخُوذ من كَلَامه مَرْدُود عَلَيْهِ إِلَّا رَسُول الله [ﷺ] وَنقل المؤرخون أَن الْمَنْصُور لما حج وَاجْتمعَ بِمَالك إِرَادَة على الذّهاب مَعَه ليحمل النَّاس على الْمُوَطَّأ كَمَا حمل عُثْمَان النَّاس على الْمُصحف، فَقَالَ مَالك لَا سَبِيل إِلَى ذَلِك لِأَن الصَّحَابَة افْتَرَقُوا بعد وَفَاة النَّبِي [ﷺ] فِي الْأَمْصَار، يُرِيد أَن السّنة لَيست بمجموعة فِي موطئِهِ الَّذِي جمع فِيهِ مرويات أهل الْمَدِينَة.

وَحكي فِي اليواقيت والجواهر أَن (أَبَا حنيفَة) رضي الله عنه كَانَ يَقُول: " لَا يَنْبَغِي لمن لَا يعرف دليلي أَن يَأْخُذ بكلامي ". وَكَانَ إِذا أفتى يَقُول: هَذَا رَأْي النُّعْمَان بن ثَابت، يَعْنِي نَفسه، وَهُوَ أحسن مَا قَدرنَا عَلَيْهِ، فَمن جَاءَ بِأَحْسَن مِنْهُ فَهُوَ أولى بِالصَّوَابِ.

وروى الْحَاكِم الْبَيْهَقِيّ أَن الشَّافِعِي) رضي الله عنه كَانَ يَقُول: إِذا صَحَّ الحَدِيث فَهُوَ مذهبي، وَفِي رِوَايَة إِذا رَأَيْتُمْ كَلَامي يُخَالف الحَدِيث فاعملوا بِالْحَدِيثِ واضربوا بكلامي الْحَائِط. وَأَنه قَالَ يَوْمًا للمزني: يَا إِبْرَاهِيم لَا تقلدني فِيمَا أَقُول وَانْظُر فِي ذَلِك لنَفسك فَإِنَّهُ دين. وَكَانَ يَقُول: لَا حجَّة فِي قَول أحد دون رَسُول الله [ﷺ] .

أم القرى · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أم القرىص ١٢١