تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO الصحيفة النقية البيضاء

صحيفة الحساب الختامي لوقف المغفور له أحمد منشاوي باشا

لعل أعدل السنن التي استنها الناس للتوريث أن تنحدر الثروات والأملاك إلى الوارثين أوقافا ثابتة، في نجوة من شر البيع وغوائل التبديد، وكثيرا ما ضاعت ثروات عظيمة، وباد وفر طائل، لم يحرص عليه صاحبه فأرسله إلى ورثته إرسالا وبسطه لهم بسطا ولم يقيدهم به ويقيده بهم، وكثيرا ما يقذف المورث بتراثه فلا يدع لهم فيه متنفسا للزكاة والخير والبر وإيتاء المعروف فينطلق من بين أيديهم لا بركة فيه.

نقول ذلك وقد وقع لنا منذ أيام صحيفة الحساب الختامي للعام المنصرم لوقف من أكبر أوقاف مصر وأذخرها بالحسنات والصدقات والمبرات، تركة رجل من أعرق أهل هذا البلد أرومة وأكرمهم عنصرا، من أولئك الذين ودوا لو يملأون الأرض بهجة ونعمة وبرا، وينضبون مادة الدموع من الحياة، ويقتلون الحزن الإنساني قتلا، ويرسلون النور في الأكواخ والكهوف والدور، ونعني به الرجل العصامي المعطاء المحسن المرحوم أحمد باشا المنشاوي، فقد مات ذلكم الرجل عن وقفه العظيم الحافل بالبنود والنصوص البارة بالفقراء، الضاربة بأسهم في البر وفعل الخير، فما عتم أن وقع في يد رجل من غرسه، وزرع من زرعه، فاحتفظ بالتراث وأزكاه، ونهض بالوقف وأنماه، والرجل العظيم الذي يكل إليه عظيم مثله البصر بأمر عظيم مثلهما خليق بان ينهض به، ويقوم عليه أحسن القيام لأنه لا يلاقي في ذلك من الجهد غير ما ينبعث من طبيعته النقية وضميره الحي وخيمه الصالح ونشاطه المتوثب، فلا غرو أن يحرص على فضل ذلك الوقف وإنفاذ وصاية الواقف، الناظر الفاضل الشريف الذي ظل أعواما يدير شؤونه وينظر في أموره ونريد به حضرة بسيوني بك الخطيب، فقد ملأ قلوبنا فرحا وأثلج منا الصدور إذ قرأنا صحيفة ذلك الحساب فألفيناها مفعمة بالأدلة الجلية الساطعة تشهد على فضل ذلك الرجل الحازم البصار بالأمور المضطلع بعظائمها، ورأينا الحسنات فيها تتلاقى بالصدقات، والمبرات تزدحم والمكرمات، بين مساجد تعمر، ومعاهد علم تعضد، ومستشفيات تأسو الجراح، وتفتك بالأمراض، وفقراء يطعمون، وعشائر يكسون ويرعون إلى ما في شروط الوقف من خير، وما في فؤاد الناظر من وجدان يتعرف أقوم السبل لصلاح أمر الوقف وإنعاشه، وتثمير الثروة واتساعها،

مجلة البيان · الجزء ٤٢ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة البيانج ٤٢ · ص ٣١