تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فمن خمول ومن جهل ومن كسل ... وأعظم الخطب ما يأتي به الكسل

ثقل على النفس نمضيه ونصرفه ... حتى يصح وحتى يصدق العمل

ونجتني العز غضا كله ثمر ... ونشرب العيش ريا كله جذل

أن الأماني دون القلب ما برحت ... في القلب منزلها مستمرأ خضل

نستخبر القوم أني وجهة سلكوا ... فبلغتهم إلى عليائها القلل

هم زاولوا الجد قد دانت تجاربه ... لهم فعزوا بها والدهر مقتبل

قوموا اجعلوا السعي في الأطماع رائدكم ... ما أضيع المرء لولا السعي والأمل

بعض العلوم إلى الأعمال منتسب ... وأحسن العلم ما يجدي به العمل

هذا السلاح الذي يدع لهم سبلا ... في مجدهم لا ألقنا الخطية الذبل

يا قوم هذا سبيل لا خفاء به ... فيه الحياة لأقوام إذا عقلوا

أنا بمنزلة الفصل يتبعها ... أما الحياة وأما الموت والأجل

حتام ننكر حقا غير مشتبه ... لا يكره الحق إلا من به دخل

لا يصلح العلم مضنونا به أبدا ... فأين شؤبوبه إلا ينفع البلل

هذا الذي يدعى الأقوام قادرة ... فكل فرد كعضو ما به شلل

أذلك المال مضنون به أبدا ... إن العزيز لدى الأوطان مبتذل

والعلم مثل عصا السحار يبسطها ... فيصبح المال قد ضاقت به السبل

والعلم والمال مقرونان في قرن ... لا نجتني المال حتى يصدق العمل

وإنما لغة الأقوام ميزتهم ... فإن تولت فمجد القوم مرتحل

قد أصبح العلم والآداب ضائعة ... وأصبح الشعر فوضى كله ذلل

يرقى الوجود بعيش الصالحين له ... من ليس يدركهم عجز ولا كلل

ليس الحياة بمستشفى لمن سدكت ... به الزمانات والأمراض والعلل

بل الحياة جهاد لا خفاء به ... فليس يفلح إلا الأغلب البطل

إن الحياة كتنور ومعركة ... يصلى الشجاع ويصلى العاجز الوكل

وكلكل الدهر لا يبقي على ضرع ... وليس يخدعه جود ولا بخل

نلهو عن العيش والأقدار نافذة ... كأنهن مطايا تحتنا ذلل

مجلة البيان · الجزء ٢٨ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة البيانج ٢٨ · ص ٤٥