AUTO الكتب
AUTO الكتب
كالناس، منهم السيد الوقور، ومنهم الكيس الظريف، ومنهم الجميل الرائع، ومنهم الساذج الصادق، والأريب المخطئ، ومنهم الخائن والجاهل، والوضيع والخليع، والدنيا تتسع لكل هؤلاء، ولن تكون المكتبة كاملة إلا إذا كانت مثلا كاملا للدنيا.
يقول المرشدون اقرأ ما ينفعك، ولكني أقول بل انتفع مما تقرأ - إذ كيف تعرف ما ينفعك من
AUTO الكتب
قبل قراءته؟؟.
إن القارئ الذي لا يقرأ إلا
AUTO الكتب
المنتقاة كالمريض الذي لا يأكل إلا الأطعمة المنتقاة يدل ذلك على ضعف المعدة أكثر مما يدل على جودة الشهية.
واعلم أن من
AUTO الكتب
الغث والسمين، وإن من
AUTO الكتب
الغث والسمين، وأن السمين يفد المعدة الضعيفة، وما من طعام غث إلا والمعدة القوية مستخرجة منه مادة غذاء ودم حياة وفتاء، فإن كنت ضعيف المعدة فتحام السمين كما تتحامى الغث، وإن كنت من ذوي المعدات القوية فاعلم أن لك من كل طعام غذاء صالحا.
وإن من نظر أنت تراه فلا تود أن تراه بعدها، أو صوت تسمعه ثم لا تحب أن تسمعه آخر العمر، فلا أدري من أين داخل عامة القراء إن الكتاب إنما يقرأ قراءة واحدة، مع أن الكتاب أخفى رموزا وأكثر مناحي نظر من المنظر والصوت، وأنت تنمو بعقلك أكثر من نموك بحواسك، فأنت أحرى أن تعاود النظر فيما يمتحن به نمو الفكر، وعندي أن من كان يفهم أن قراءة الكتاب شيء غير الإتيان على كلماته، وأن درسه غير استظهار صفحاته، عليه أن يكرر قراءته كلما استطاع، وأن كتابا تعيد قراءاته مرتين لأغني وأكثر من كتابين تقرأ كلا منهما مرة واحدة.
ثم اعلم أنه ليس بأنفس
AUTO الكتب
ولا بأجلها الكتاب الذي تتوق إلى إعادته بعد قراءته. وليس بأفرغ
AUTO الكتب
ولا بأقلها الكتاب الذي تقنع بتركه بعد الفراغ منه. فإنك ربما صادفك الكتاب الأجوف المغلق فأعجبتك رنته فجعلت تقلبه على كل جنب لعلك أن تخلص إلى لبابه ولا لباب له. وربما صادفك الكتاب القيم الشافي فانتهيت إلى آخره مرتاحا مصدقا فقنعت بذلك منه. وقد عهدنا الناس يمنعهم البخيل فيراجعونه ويلحون عليه، ويعطيهم المنعم الكريم فيهجرونه ويعرضون عنه، وتلك ضرائبهم في مصاحبة
AUTO الكتب
، فلا تكن في المطالعة من هؤلاء.