تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

AUTO فصل

:

50 - اعلم أن البلاء والداء العياء، أن ليس علم الفصاحة وتمييز بعض الكلام من بعض بالذي تستطيع أن تفهمه من شئت ومتى شئت، وأن لست تملك من أمرك شيئا حتى تظفر بمن له طبع إذا قدحته ورى، وقلب إذا أريته رأى فأما وصاحبك من لا يرى ما تريه، ولا يهتدي للذي تهديه، فأنت معه كالنافخ في الحم من غير نار، وكالملتمس الشم من أخشم, وكما لا تقيم الشعر في نفس من لا ذوق له، كذلك لا يفهم هذا الباب من لم يؤت الآلة التي بها يفهم إلا أنه إنما يكون البلاء إذا ظن العادم لها أنه قد أويتها، وأنه ممن يكمل للحكم ويصح منه القضاء، فجعل يخبط ويخلط، ويقول القول لو علم غبه لاستحي منه.

وأما الذي يحس بالنقص في نفسه، ويعلم أنه قد عدم علما قد أوتيه من سواه، فأنت منه في راحة، وهو رجل عاقل قد حماه عقله أن يعدو طوره، وأن يتكلف ما ليس بأهل له.

وإذا كانت العلوم التي لها أصول معروفة، وقوانين مضبوطة، قد اشترك الناس في العلم بها، واتفقوا على أن البناء عليها والرد إليها، إذا أخطأ فيها المخطئ ثم أعجب برأيه لم تستطيع رده عن هواه، وصرفه عن الرأي الذي رأى، إلا بعد الجهد، وإلا بعد أن يكون حصيفا عاقلا ثبتا، إذا نبه انتبه، وإذا قيل: "إن عليك بقية من النظر"، وقف وأصغى، وخشي أن يكون قد غر، فاحتاط

الرسالة الشافية · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة الشافيةص ١٥٧