تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# منها إلى عبارة يعلم ضرورة أنها لا يجيء في ذلك المعنى إلا ما هو دونها ومنحط عنها، حتى يقضي له بأنه قد غلب عليه واستبد به، كما قضى الجاحظ لبشار في قوله:

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

فإنه أنشد هذا البيت نظائره ثم قال: وهذا المعنى قد غلب عليه بشار، كما غلب عنترة على قوله:

وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم

هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم

قال: فلو أن آمرأ القيس عرض لمذهب عنترة في هذا لافتضح".

وليس ذاك لأن بشارا وعنترة قد أوتيا في علم النظم جملة ما لم يوت غيرهما، ولكن لأنه إذا كان في مكان خبئ فعثر عليه إنسان وأخذه، لم يبق لغيره مرام في ذلك المكان، وإذا لم يكن في الصدقة إلا جوهرة واحدة، فعمد إليها عامد فشقها عنها، استحال أن يستام هو او غيره إخراج جوهرة أخرى من تلك الصدفة. وما هذا سبيله في الشعر كثي لا يخفى على من مارس هذا الشأن. فمن البين في ذلك قول القطامي:

فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي

وقول آبن حازم:

كفاك بالشيب ذنبا عند غانيه ... وبالشباب شفيعا أيها الرجل

الرسالة الشافية · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة الشافيةص ١٣٩