وقد تناول بروفسور شتروهماير ترجمات حنين بالفحص والدراسة ورأى أن المؤرخين حينما اهتموا بحنين باعتباره طبيبا ومترجما, لم يهتموا به كلغوي بارع في فقه اللغة حتى عام 1925 عندما نشر كوتهليف بيركسترابر سر( رسالة حنين بن اسحق إلى علي بن يحيى في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس بعلمه وما لم يترجم)، ومنها تتضح لنا القواعد التي كان يسير بمقتضاها, فهو لم يكن يسلم ترجمة سريانية أو عربية لنص ما لم يتمكن من جمع عدة نسخ لذلك النص, فيقرأها ليس قراءة عامة إنما يقرأها كلمة كلمة ويطابقها وهذا العمل كان يضطره للقيام برحلات عديدة بحثا عن تلك المخطوطات لمقارنتها, فوصل لحلب وفلسطين ثم الإسكندرية. والغرض من ذلك ليس قراءتها وإنما لغرض اقتنائها ومطابقتها مع نصوص المخطوطات الأخرى لديه.
وفي شبابه لم يكن قادرا على ذلك, لأنه كان يترجم النسخة المخطوطة الوحيدة التي لديه لذا اضطر في أواخر حياته إلى مراجعة تراجمه على ما وقع عليه من مخطوطات أخرى؛ثم يورد شتروهماير ملاحظاته حول ترجمته لكتاب جالينوس (حول الفرق الطبية) الذي قرأه أمام (يوحنا بن ماسويه) في الوقت الذي بعد فيه عن مدرسته : إني ترجمت وانا حدث من أبناء عشرين سنة أو أكثر قليلا لمتطبب من أهل جنديسابور يقال له (شير يشوع بن قطرب) من نسخة يونانية كثيرة الاسقاط, ثم سألني بعد ذلك وأنا من أبناء أربعين سنة أو نحوها, حبيش تلميذي, إصلاحه بعد أن كانت قد اجتمعت له عندي عدة نسخ يونانية, فقابلت تلك النسخ بعضها ببعض حتى صحت منها نسخة واحدة ثم قابلت بتلك النسخة السريانية وصححتها, وكذلك من عادتي أن أفعل في جميع ما أترجمه.