تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان المنتصر يضطرب على نفسه عند موته فقيل له: «لا بأس عليك يا أمير المؤمنين. فقال: «ليس إلا هذا، لقد ذهبت الدنيا وأقبلت الآخرة» (1).

وذُكر أن الواثق لما احتضر جعل يردد:

الموت فيه جميع الخلق مشترك

لا سوقه منهم يبقى ولا ملكُ

ما ضر أهل قليل في تفارقهم

وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا (2)

وهذا التفاوت في معايش الدنيا لا يرد الموت عن العدل بين الجميع؛ فهو بأمر الله مهلك القوي ومفني الدول، ولكن البدار البدار، التوبة قبل الموت. قال شفيق بن إبراهيم: استعد إذا جاءك الموت أن لا تسأل الرجعة (3).

والرجعة- أخي الحبيب- لن تعطى إياها، فلكل أجل كتاب، ولكن استعد للموت بالعمل الصالح وبالتوبة النصوح.

إن الخلائق في الدنيا لو اجتهدوا

(1) الثبات عند المممات، ص 92.

(2) تاريخ الخلفاء، ص 318.

(3) الزهد للبيهقي، ص 239.

لحظات ساكنة · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لحظات ساكنةص ٨١