كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقول: «أريد أن أسافر سفرًا ما سافرته قط، وأسلك طريقًا ما سلكته قط، وأزور سيدي ومولاي وما رأيته قط، وأشرف على أهوال ما شاهدتها قط».
فهنّ المنايا أي وادٍ سلكته
عليها طريقي، أو عليَّ طريقها (1)
وكان استعدادهم للموت استعداد من لا يعلم متى يرحل، ولا متى ينتقل، فلا يُلهِيه الأمل، ولا يثنيه بُعد الأجل. كانت معاذة العدوية إذا جاء النهار قالت: «هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام حتى تُصبح» (2).
وبكى أبو هريرة في مرضه فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي بُعد سفري وقلة زادي، وأني أصبحت في صعود مُهبطًا على جنة ونار، ولا أدري أيهما يؤخذ بي (3).
فكم من صحيح بات للموت آمنًا
أتته المنايا بغتة بعدما هجعَ
فلم يستطع إذ جاءه الموت فجأة
(1) مدارج السالكين 1/ 22.
(2) صفة الصفوة 4/ 22.
(3) حلية الأولياء 1/ 383.