تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شيّع عمر بن عبد العزيز جنازة، فلما انصرفوا تأخَّر عمر وأصحابه ناحية عن الجنازة، فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، جنازةٌ أنت وليه تأخرت عنها وتركتها؟ فقال: نعم، ناداني القبر من خلفي: يا عمر بن عبد العزيز، ألا تسألني ما صنعت بالأحبَّة؟ قلت: بلى، قال: خرقت الأكفان، ومزقت الأبدان، ومصصت الدَّم، وأكلت اللحم. ألا تسألني ما صنعت بالأوصال؟ قلت: بلى، قال: نزعت الكفين من الذراعين، والذراعين من العضدين، والعضدين من الكتفين، والوركين من الفخذين، والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين، والساقين من القدمين. ثم بكى عمر، فقال: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وشبابها يهرم، وحيّها يموت، فلا يغرَّنكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها (1).

ضعوا خدي على لحدي ضعوه

ومن عفر التُّراب فوسِّدوه

وشقُّوا عنه أكفانًا رقاقًا

وفي الرَّمس البعيد فغيِّبوه

(1) حلية الأولياء 5/ 161.

لحظات ساكنة · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لحظات ساكنةص ١٣٧